الشيخ الطبرسي
88
تفسير جوامع الجامع
مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَآ يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَلِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَب مُّبِين ( 3 ) لِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ أوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْ فِي ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِن رِجْز أَلِيمٌ ( 5 ) ) ( مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) كُلُّهُ نِعْمةٌ من اللهِ سبحانَه ، فكأَنَّه سبحانَه وَصَفَ نفسَهُ بالإِنْعامِ بجَميعِ النِّعَمِ الدُّنيويةِ ، فَمعناهُ : أنَّهُ المحمُودُ على نِعَمِ الدُّنْيا ( وَلَهُ الْحَمْدُ في الآخِرَةِ ) إيذانٌ بأنَّهُ المحمُودُ على نِعَمِ الآخِرَةِ ، وهي الثَّوابُ الدَّائِمُ والنَعيمُ المُقيمُ ( وَهُوَ الحَكِيمُ ) الَّذي أَحْكَمَ أُمورَ الدَّارَيْنِ ( الْخَبِيرُ ) بكلِّ كَائن وبكلِّ ما سيكونُ . ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأْرْضِ ) مِن مَطَر أو كنْز أَو مَيِّت ( وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) مِن نَبات أو جوهر أو حَيوان ( وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّماء ) مِن مَلَك أو مَطَر أو رِزْق ( وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ) أي : ما يَصْعَدُ من الملائكةِ وأَعمَالِ العِبَادِ ، وهو مَعَ كثرةِ نِعَمِهِ وسُبوغِ فَضْلِهِ ( الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) لِعبَادِهِ المقَصِّرينَ في أَداءِ الواجِبِ من شُكْرِهِ . قَالَ مُنكرُ البَعْثِ : ( لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ ) وهو نَفْيٌ أو استِبْطاءٌ على طَريقِ الهُزْءِ ( قُلْ بَلَى وَرَبِّى ) أَوْجَبَ ما بَعْدَ النَّفْي بِبَلَى على معنى : أَنْ ليسَ الأَمرُ إلاَّ إتْيانهَا ، ثمَّ أكَّدَهُ بالقَسَمِ باللهِ عزَّ وجلَّ ، ثُم أكَّدَ التَّوكيدَ القَسَميَّ بِمَا أَتْبَعهُ من وَصْفِ المُقْسَمِ بهِ بأنَّهُ ( عَلِم الْغَيْبِ ) لا يَفُوتُهُ ( مِثْقالُ ذَرَّة فِي الْسَّموَاتِ وَلاَ فِي الأْرْضِ ) فَينْدَرِجُ تَحتَهُ عِلْمُهُ بوقْتِ قيامِ السَّاعةِ . ثمَّ أَتْبَعَ القَسَمَ الحُجَّةَ القَاطِعةَ وهو ( لِيَجْزىَ ) لأنَّه رَكَّبَ في العُقولِ أنَّ الْمُحْسِنَ لابُدَّ لَهُ من ثَواب ، والمُسيءُ